طنوس الشدياق

464

أخبار الأعيان في جبل لبنان

واخرجوا الأميرين وأصحابهما واسترجعوا أسلحتهم جميعا وسلموها لهم فانحدروا بهم إلى جونيه . فاجتمع إليهم جماعة واتى الأمير خنجر بهم إلى المكلس لهياج المتنية . وفي ذلك الوقت نهض عباس باشا وسليمان باشا بالعسكر من بيروت إلى الحازمية ومعهما الأمير مجيد . ثم نهضوا قاصدين حمانا ولما وصلوا تجاه المكلس اطلق الأمير خنجر وجماعته الرصاص فأرسل إليهم سليمان باشا الارناؤوط ولما قابلوهم تفرقوا شذر مذر وفر الأمير خنجر إلى جرد العاقورة فنهبت الارناؤوط وأحرقت المكلس وبعض المنصورية وبيت مري ودير القلعة وعادوا إلى المعسكر . ومن الغد نهض الوزيران بالعسكر فنهبت الارناؤوط بعض بيوت من وادي شحرور وقتلوا خوري الكحالة فلما ابصرهم الأمير محمود خاف وفر من نهر بسوس فجدوا بطلبه فلم يدركوه وكتب إلى الأمير عباس كنج ان يتشفع به عند الأمير فاجابه . واما الأمير يوسف فدرى به أحد جنود الأمير فقبض عليه وهو فارّ من مخبأه وسار به إلى بتدين فوضعه الأمير في محرس . واما الأمير عبد اللّه فلما بلغه كتاب الأمير ارسل الأمير فاعور إلى بتدين فوضعه الأمير في محرس . واما الأمير عباس كنج فالتمس من الأمير الصفح عن الأمير محمود فامره ان يكتب اليه ان يحضر ويكون آمنا ولما ذهب إلى بتدين امر الأمير ان يوضع في محرس . اما أبو سمرا فلما وصل إلى الضنية استقبله المشايخ بنو الرعد وفي الحال جمعوا رجالهم ونهضوا على متسلم الدولة المصرية وقتلوه واستلموا مقاطعتهم . فبلغ والي طرابلوس ذلك فأرسل عسكرا لمحاربتهم فالتقوه إلى قرية بخعة وانتشب الحرب بينهم فانكسر العسكر المصري إلى قرية مرياطا وقتل منهم جماعة . ومن الغد رجع إليهم العسكر المذكور وحاربهم فانكسروا وتبددوا وقتل منهم ثلاثون رجلا وأسر عشرة رجال . ثم توجه أبو سمرا بالمتاولة إلى وادي موسى وهناك اجتمع اليه نحو مائة وخمسين نفرا وقصد متسلم عكار وقتله ونهبه واخذ منه أربعة من خيله وحاصر جماعته في قرية الريحانية عند شاطئ البارد ثم انهزموا فنهب أبو سمرا تلك القرية وانطلق إلى جرد عكار وانفضت جماعته عنه . ثم توجه إلى مزيارة فاختبأ . وفي اليوم الرابع حضر الأمير مجيد قاسم إلى جبة بشري لجمع السلاح . ولما درى به ارسل اليه نحو خمسمائة رجل ليقبضوا عليه فلم يجدوه . اما الأمير فأرسل ولده الأمير خليلا إلى كسروان . واما الأمير مجيد فتوجه إلى عمشيت . فلما شعر أبو سمرا بذلك ظهر من مخبأه . ثم ارسل الأمير ولده الأمير أمينا إلى المتن . اما عثمان باشا فلما وصل إلى مكسة ارسل العسكر النابلسي إلى حمانا وسار بباقي عسكره إلى بوارش فاحرقها وسار إلى كفرسلوان . فلما أقبلت النابلسية على حمانا التقاهم أهلها